عباس حسن
418
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
جديدا ، وإنما يؤكد المعنى العامّ في الجملة كلها ، فشأنه شأن كل الحروف الزائدة ؛ يفيد الواحد منها توكيد المعنى العام للجملة كما يفيده تكرار تلك الجملة كلها . سواء أكان المعنى العام إيجابا أم سلبا ، ولهذا لا يحتاج إلى شئ يتعلق به ، ولا يتأثر المعنى الأصلي بحذفه ، نحو : كفى باللّه شهيدا ، بمعنى : يكفى اللّه شهيدا ؛ فقد جاءت « الباء » الزائدة لتفيد تقوية المعنى الموجب وتأكيده ؛ فكأنما تكررت الجملة كلها لتوكيد إثباته وإيجابه . ومثل : ليس من خالق إلا اللّه . أي : ليس خالق إلا اللّه ، فأتينا بالحرف الزائد : « من » : لتأكيد ما تدل عليه الجملة كلها من المعنى المنفى ، وتقوية ما تتضمنه من السلب . ولو حذفنا الحرف الزائد في المثالين ما تأثر المعنى بحذفه . ولا فرق في إفادة التأكيد بين أن يكون الحرف الزائد في أول الجملة ، أو في وسطها ، أو في آخرها ؛ نحو : بحسبك الأدب - كفى باللّه شهيدا - الأدب بحسبك . . . وقد تكون زيادة الحرف واجبة لا غنى عنها كزيادة « باء الجر » بعد صيغة « أفعل » للتعجب القياسىّ ؛ نحو : أكرم بالعرب « 1 » . وإنما لم يتعلق الجار الزائد مع مجروره بعامل لأن التعلّق والزيادة متعارضان ، إذ الداعي للتعلق هو الارتباط المعنوي بين عامل عاجز ، ناقص المعنى ، واسم يكمله لا يصل إليه أثر ذلك العامل إلا بمساعدة حرف جرّ أصلىّ - وشبهه - ، أما الزائد فلا يدخل الكلام ليعين على الإكمال ، وإيصال الأثر من العامل العاجز إلى الاسم المجرور ، وإنما يدخل الكلام لتأكيد معناه القائم ، وتقويته كله ، لا للربط . طريقة إعراب المجرور بالحرف الزائد : لا بد من أمرين في الاسم المجرور بالحرف الزائد ؛ أن يكون مجرورا في اللفظ ، وأن يكون - مع ذلك - في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ؛ على حسب مقتضيات العوامل . فله إعراب لفظىّ ، وآخر محلى معا . ففي مثل . « كفى باللّه شهيدا » تعرب « الباء » حرف جر زائدا - « اللّه » مجرور بها ، في محل رفع ، لأنه فاعل ، إذ الأصل : كفى اللّه . . .
--> ( 1 ) بشرط دخولها على اسم صريح ، لا مؤول من أن وأن وصلتهما - كما سيجئ عند الكلام على « الباء » في حروف الجر ص 455 . وانظر ص 135 وهامشها ، ثم رقم 3 من هامش ص 491 للأهمية .